ستارغيت الإمارات: أبوظبي تبني أحد أضخم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في العالم
مشروع ستارغيت في أبوظبي يستهدف طاقة تصل إلى جيغاواط واحد، مع مرحلة أولى بقدرة 200 ميغاواط تدخل الخدمة في 2026. قراءة هادئة في ما يعنيه هذا التحول للإمارات وللمنطقة.
منذ سنوات وأنا أتابع كيف تحاول دول الخليج أن تنتقل من موقع المستهلك للتقنية إلى موقع صانعها، وقلّما رأيت خطوة بهذا الحجم. مشروع ستارغيت الإمارات، الذي يجري بناؤه في أبوظبي، ليس مجرد مركز بيانات جديد، بل إعلان صريح عن طموح المنطقة في أن يكون لها مقعد على طاولة الذكاء الاصطناعي العالمية بدل الاكتفاء باستيراد نتائجه.
حجم يفوق التصور
الأرقام وحدها كفيلة بلفت الانتباه. المشروع مصمَّم ليصل في نهايته إلى طاقة تبلغ جيغاواط واحد، ما يضعه بين أقوى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في العالم. أما المرحلة الأولى فهي قسم بقدرة مئتي ميغاواط يُتوقع أن يدخل الخدمة خلال عام 2026، وهو جدول زمني قريب بما يكفي ليجعل الحديث عن المشروع واقعاً ملموساً لا وعداً بعيداً.
مئة ألف رقاقة
في قلب هذه البنية تقف الرقائق المتخصصة. من المتوقع أن تضم المرحلة الأولى وحدها نحو مئة ألف رقاقة من إنفيديا، وهي المكوّن الأغلى والأكثر طلباً في سباق الذكاء الاصطناعي اليوم. امتلاك هذا العدد ليس تفصيلاً تقنياً، بل هو عملياً تذكرة الدخول إلى نادٍ ضيق من الدول والشركات القادرة على تدريب النماذج الضخمة.
من يقف خلف المشروع
تقود المشروع شركة G42 الإماراتية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع شركة أوبن إيه آي التي تصف هذه الخطوة بأنها أكبر توسّع دولي لها حتى الآن. هذا التزاوج بين رأس المال والبنية التحتية المحلية من جهة والخبرة التقنية العالمية من جهة أخرى هو ما يمنح المشروع ثقله، ويجعله أكثر من مجرد استثمار عقاري في خوادم باردة.
لماذا يهم هذا المنطقة

قيمة المشروع الحقيقية بالنسبة لي ليست في المباني ولا في الكهرباء، بل في ما يمكن أن يبنى فوقها. حين تتوفر قدرة حوسبة بهذا الحجم داخل المنطقة، يصبح ممكناً تدريب نماذج باللغة العربية وخدمات محلية دون انتظار خوادم في قارة أخرى. هذه السيادة الرقمية هي الجائزة الأهم التي تسعى إليها الإمارات من وراء كل هذا الإنفاق.
خطوة ضمن مسار أوسع
ستارغيت ليس معزولاً عن سياقه. فإلى جانبه تتحرك مشاريع أخرى، من مراكز بيانات ضخمة في دبي إلى محاولات طموحة مثل مركز بيانات مداري يُخطَّط لإطلاقه في الفضاء. أنظر إلى هذا كله بعين المتحمس الحذر: البنية التحتية شرط ضروري لكنه غير كافٍ، والاختبار الحقيقي سيكون في ما ستنتجه هذه الخوادم فعلاً حين تعمل.





